العودة   منتديات ابوعمار الاسلامية > الأقــســـام الاسلامية > منتدى الاسلامي العام
 

منتدى الاسلامي العام الـــمــنــتدى الاســـلامــي الــعــام

رمضان ايام معدودات

منتدى الاسلامي العام


إضافة رد
قديم 09-05-2008, 12:11 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ابومحمود
 
الصورة الرمزية ابومحمود
 
إحصائية العضو










:

ابومحمود غير متواجد حالياً
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 70
ابومحمود will become famous soon enough

Post رمضان ايام معدودات


 




رَمضَان أيَّامٌ مَعدُودات


إن مواسم الخيرات والبركات ومظانّ الربح والتجارات ليست دائمة ثابتة في كل حال ووقت ، بل إنها فُرص مهيّأة وأحوال مخبّأة في بعض الأزمنة والأيام ، الفائز مَن بلّغه الله إيّاها ففاز بعمارتها وخيرها وبرّها ، والخاسر مَن أضاعها وأهملها ولم يقدرها حق قدرها.
وإنه لحرمان وخُسران أن يُدرك العبد المسلم زمن المغفرة والرحمة ، ثم لا يزال فيه حيران كسلان ، لم يفز بالرضوان والقبول وزَهِد في الثواب الجزيل وتجاهل الرحمة والغفران ، والعتق من النيران .
﴿وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ[الشورى : 45] .

أيها الإخوة الكرام :

إن رمضان فرصة عظيمة ومنحة جسيمة لزيادة الأعمال ومضاعفة الأجور ورفع الدرجات ، فقبيحٌ بالعقلاء أن يدركوا رمضان فلا يتسابقوا فيه ولا يتنافسوا من أجله ، وقد امتدح الله بعض عباده بمسارعتهم في الخيرات : ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونُ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباًوَرَهَباًوَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ[الأنبياء: 90] ، لأن من زكاة العقل ورشده أن يَعيَ مظانَّ سعادته وسروره وانشراحه ورحمته ونجاته ، ودون العقلاء مَن تمرّ عليه مواسم الخير والرحمة فلا يأبَهْ لها ولا ينشط ، ولا يسارع فيها ولا يبادر ، بل وربما أتلفها بمزيد الخسار والضياع والعصيان .
﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً[الكهف : 103-104] .
قبّحَ اللهُ مَن أدركَ رمضان فلم يُغفر له ، ورَغِم أنف مَن أدرك رمضان فلم يجدّ فيه ، ورغم أنف مَن جرح صيامه بالآثام ، وقطع قيامه بالتّواني والأشغال ، واخيبةَ مَن جعل رمضان موسم طعام وشراب وتسابق في الملاهي والشهوات ، إنّ هذا لهو الخُسران المبين ، وإنه لهو الضياعُ الكبير .

يا صائمون :

إن رمضان أيامٌ معدودات قلائل بالنسبة لاثني عشر شهراً ، لكن هذه المعدودات محفوفة بالخيرات وما يُعلي الدرجات في جنّات النعيم ، فهي خير وأبرك من كثير من الشهور والدهور ، لأن فيها ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر ، فأيّ فضل بعد هذا ؟ فلِمَ التقصير والتهاون والتفريط والتكاسل ؟! .
إن هذه الأيام المعدودات تستدعينا للجد والاجتهاد والتزوّد ليوم المعاد ، فإن قُربةً فيه ليس كغيره ، وإن ذِكراً أو صلاةً فيه أعظم من سواه ، وإن صدقة فيه أزكى من غيره من الشهور ، وكل فعل طيب معروف هو في رمضان تجارة رابحة وأضعاف مضاعفة .
إن هذه الأيام المعدودات يتفانى الإنسان في اغتنامها بالطاعات، ويبذل جهده ويستفرغ وسعه في إحيائها بكل برٍّ وخيرٍ وصالحٍ ومعروفٍ ، إن الصالحين تمر عليهم الأيام المعدودات سراعاً لأنهم عمروها وأحيوها بالطاعات وحفظوها ، ومَن عداهم يستثقلونها لأنها لهم فاضحة كاشفة ، فمارعوها حقّ رعايتها ولا بلغوا منها حلاوتها ونفائسها ، بل كان الصيام عليهم جوعاً وتعباً ومشقّةً وضنكاً .
مسكين مِن يستطيل مدة الصيام ويشكو فيه الجوع والعطش ولا يتأمل حُسن عاقبته وعِظم أجره وثوابه ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ[الزمر : 10] .

وإنّ عجبَنا لا ينقضي من فئام يشحّون بالمال في رمضان ويستثقلون القيام فيه ، ويتلمسون الرخصة والتخفيف بكل حال ، سبحان الله ! ، أين البذل والإحسان وطول القنوت والقرآن ، واللّهج بالذكر والدعوات والمسارعة في الخيرات والقرُبات ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ[آل عمران : 133] .
إن رمضان أيام معدودات ، إن لم تعمرّها الآن فاتتكَ غداً ، وإن أضعتها

في الدنيا ساءتك في الأخرى .

الأيام المعدودات ذكرٌ وصلوات وجود وهبات وصدقات ومسارعة في

الخيرات ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود
الناس ما يكون في
رمضان(البخاري (1902) ، ومسلم (2308) عن ابن عباس .).


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اتقوا النار ولو بشق تمرة)
(البخاري (1417) ، ومسلم (1016) عن عدي ابن حاتم .)

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[البقرة : 183] .
إن الصيام المفروض أيام معدودات ليس بطويل ولا ثقيل ، بل لذّة وحلاوة وسرور ، إن الله تعالى يؤكد لنا أن رمضان أيام قلائل تستحق منها الغاية في الجد والعمل ، والنهاية في المسارعة والمسابقة ، فهو قليل لكن ثوابه جزيل وكبير
(كلّ عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) وفي الحديث : (عليك بالصوم فإنه لا عِدْلَ له) (مسند أحمد (5/255) والنسائي (4/165) وعبد الرازق (7899) ) عند أحمد والنسائي وسنده صحيح .

أيها الإخوة الكرام :

إنه لا إرث يبقى لكم ويدوم سوى الأعمال الصالحة ، هي الميراث الحقيقي ، والمال الرابح والكنز الباقي ، هي التي قبوركم وتزيل وحشتكم وتصرف عنكم لأواءَ ذلك اليوم الرهيب الشديد . ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراًّوَمَاعَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَاوَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداًوَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ[آل عمران : 30]

وإذا افتقَرتَ إلى الذخائرِ لَم تجد....ذُخراً يكون كصَالِح الأعمالِ

يا أيها الصائمون :
إن الأيام المعدودات دُرّة ثمينة من دُرر العصر والزمان الذي هو حياة الإنسان وعمره وسعادته وشقاوته ، والذي هو سَرّاؤه
وضرّاؤه وصحتّه وسقمه ، فكيف يُضيعها المسلم ذو اللُّب النبيه ؟ .
إن الوقت كله نعمة جليلة وثروة كبيرة ، وتستدعينا لليقظة والعناية والرشاد ، فكيف وفيه لآلئ الزمن ونفائس الدهر وحلاوة القلب ، نحو شهر رمضان المبارك ؟! .
والوقت أنفَس ما عُنيتَ بحفظهِ....وأراه أَسهلَ ما عليكَ يضيعُ
أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : (نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس ، الصحّة والفراغ) ( البخاري (6412) .).
لقد مرّ على هذه الحياة أناسٌ هم عقلاء العالم وأفذاذ الكون أدركوا ثمنّية الوقت فضنوا به ، وعرفوا فضله فتنافسوا فيه ، يبكون لانقضائه ويتحسرون لفقده وضياعه ، قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ "ما ندمتُ على شيءٍ ندمي على يومٍ غَربت شمسهُ ، نقص فيه أجَلي ولم يزِد فيه عملي" .
وقال الحسن البصري رحمه الله : "أدركتُ أقواماً كانوا على أوقاتهم أشدّ منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم" .
لقد أحسّ السلف الصلحاء بقيمة الوقت ، فصنعوا في حفظه ورعايته أمثلة مذهلة وأحوالاً مدهشة ، يعدّها الغافلون الجاهلون نوعاً من الأساطير والمبالغات ، لكنها عند العقلاء النابهين حقائق ثابتات وأخبار صحيحات .
فأوقاتهم حيّة بالصالحات لا يُضيعون شيئاً منها ، ولا يقتلونها بكثرة النوم والطعام ، يطلبون الفائدة والخير حال الشغل والمرض ، ويبتغون المعالي ولو حَالت الصعاب وعكّرت الرّزايا والكروب .فذلكم الإمام أبو زكريا النووي ، قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحُفّاظ(تذكرة الحفاظ (4/1470 – 1472) .): "هو الإمام الحافظ الأوحد القدوة شيخ الإسلام علَم الأولياء صاحب التصانيف النافعة ، قال تلميذه ابن العطّار : إنه كان يقرأ كل يوم اثنى عشر درساً على مشايخه شرحاً وتصحيحاً ، وقال أيضاً : ذكر لي شيخُنا ـ رحمه الله تعالى ـ أنه كان لا يضيع وقتاً لا في ليل ولا في نهار إلا في الاشتغال بالعلم حتى في الطريق يكرر أو يطالع وأنه دام على هذا ست سنوات ، ثم أخذ في التصنيف والإفادة والنصيحة وقول الحق" ، قلت : ـ أي الذهبيّ ـ على ما هو عليه من المجاهدة بنفسه والعمل بدقائق الورعَ والمراقبة وتصفية النفس من الشوائب ومحقها من أغراضها . كان حافظاً للحديث وفنونه ورجاله وصحيحه وعِلَله ، رأساً في المذهب .
وهذا الإمام العلاّمة والحافظ الفهّامة شيخ الإسلام ومفيد الأنام ، صاحب التصانيف الوفيرة والتحقيقات النادرة الذي كان الذكّر هديه وحب العلم دمه وروحه ، بلغ من تعظيمه للوقت ومسارعته فيه ، ما وصل إلينا من تأليفاته العظيمة الكثيرة التي يعجز أُولو العزائم فينا من نسخ شيء يسير منها ، واستطابته للعلم والمطالعة وقت النصَب والسّقم .
نقل ابن القيّم ـ رحمه الله ـ في كتابه "روضة المحبّين" : "وحدّثني شيخنا ابن تيمية قال : ابتدأني مرض فقال لي الطبيب : إنّ مطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض . فقلت له : لا أصبر على ذلك ، وأنا أُحاكمك إلى علمِكَ : أليست النفسُ إذا فرحَت وسُرّت قويَت الطبيعة فدفعَت المرض ؟ فقال : بلى ، فقلت له : فإن نفسي تُسرّ بالعلم فتقوى به الطبيعة فأجد راحة ، فقال : هذا خارجٌ عن علاجنا".
رحم الله أئمتنا وعلماءنا ، وجزاهم خير الجزاء ، ونفعنا بسيرهم وآثارهم ، والله الموفق .








 

 












التوقيع











 
آخـر مواضيعي

 


التعديل الأخير تم بواسطة ابومحمود ; 09-05-2008 الساعة 08:52 PM.

   

رد مع اقتباس
 
قديم 09-05-2008, 09:35 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمود عمار
 
الصورة الرمزية محمود عمار
 
إحصائية العضو










:

محمود عمار غير متواجد حالياً
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 12
محمود عمار تم تعطيل التقييم

افتراضي


 

بارك الله فيك

 

 

   

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أسطوره البرامج فى تحسين اداء الجهازError Repair Professional vb4am منتدى البرامج الكاملة والنادرة 0 10-04-2008 12:45 PM
حلويات رمضان محمود عمار منتدى المأكولات والطبخ 1 09-09-2008 06:53 PM
هلال رمضان ابومحمود منتدى الاسلامي العام 2 09-02-2008 09:31 PM
رمضان والقرآن................. ام مروان منتدى الاسلامي العام 1 09-02-2008 01:16 AM
مستحبات رمضان محمود عمار منتدى الاسلامي العام 2 08-29-2008 09:11 PM


الساعة الآن 02:25 AM.

الإعلانات النصية : دليل ابوعمار | اذكار المسلم | youtube download | what is islam


Powered by vBulletin® Version 3.7.2, Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظه لــ منتديات ابوعمار الاسلامية

 

.:: الذهاب الى أعلى الصفحة ::.
.:: جميع الحقوق محفوظة لكل المسملين رمضان 2008 ::.
.:: الذهاب الى أعلى الصفحة ::.