12-25-2008, 04:23 AM
|
رقم المشاركة : 1 (permalink)
|
| تاريخ التسجيل : Jun 2008 | | رقم العضوية : 311 | | الإقامة : مصر | | الهواية : القراءة والصداقة | | المواضيع : | | الردود : | | مجموع المشاركات : 4,718 | | بمعدل : 7.26 مشاركة في اليوم | | معدل التقييم : 70 | معدل تقييم المستوى :  | | آخر تواجد : () | | اخر
مواضيعي | | |
| ۩۩كيفية الجمع بين الخوف والرجاء۩۩ ۩۩كيفية الجمع بين الخوف والرجاء۩۩ يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ : يا من عزم على السفر إلى الله والدار الآخرة قد رفع لك علم فشمر إليه ، فقد أمكن التشمير ، واجعل سيرك بين مطالعة منـته ، ومشاهدة عيب النفس ، والعمل ، والتقصير ، فما أبقى مشهد النعمة ، والذنب للعارف من حسنة يقول : هذه منجيتي من عذاب السعير ما المعول إلا على عفوه ومغفرته ، فكل أحد إليهما فقير ؛ أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي ، فاغفر لي أنا المذنب المسكين ، وأنت الرحيم الغفور ؛ ما تساوي أعمالك ـ لو سَلمت مما يبطلها ـ أدنى نعمة من نعمه عليك ، وأنت مرتهن بشكرها من حين أرسل بها إليك ، فهل رعيتها بالله حق رعايتها ، وهي في تصريفك ، وطوع يديك ، فتعلق بحبل الرجاء ، وادخل من باب التوبة ، والعمل الصالح إنه غفور شكور . نهج للعبد طريق النجاة ، وفتح له أبوابها ، وعرفه طرق تحصيل السعادة ، وأعطاه أسبابها ، وحذره من وبال معصيته ، وأشهده على نفسه ، وعلى غيره شؤمها وعقابها ، وقال : إن أطعت فبفضلي ، وأنا أشكر ، وإن عصيت فبقضائي ، وأنا أغفر إن ربنا لغفور شكور . وأزاح عن العبد العلل ، وأمره أن يستعيذ به من العجز والكسل ، ووعده أن يشكر له القليل من العمل ، ويغفر له الكثير من الزلل إن ربنا لغفور شكور . أعطاه ما يشكر عليه ثم يشكره على إحسانه إلى نفسه لا على إحسانه إليه ، ووعده على إحسانه لنفسه أن يحسن جزاؤه ، ويقربه لديه ، وأن يغفر له خطاياه إذا تاب منها ، ولا يفضحه بين يديه إن ربنا لغفور شكور . وَثِقَتْ بعفوه هفوات المذنبين فوسعتها ، وعكفت بكرمه آمال المحسنين فما قطع طمعها ، وخرقت السبع الطباق دعوات التائبين والسائلين فسمعها ، ووسع الخلائق عفوه ومغفرته ورزقه{ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها}[ هود : 6 ]إن ربنا لغفور شكور . يجود على عبيده بالنوافل قبل السؤال ويعطي سائله ومؤمله فوق ما تعلقت به منهم الآمال ، ويغفر لمن تاب إليه ولو بلغت ذنوبه عدد الأمواج والحصى ، والتراب ، والرمال إن ربنا لغفور شكور . أرحم بعباده من الوالدة بولدها ، وأفرح بتوبة التائب من الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة إذا وجدها ، وأشكر للقليل من جميع خلقه ممن تقرب إليه بمثقال ذرة من الخير شكرها وحمدها إن ربنا لغفور شكور . تعرف إلى عباده بأسمائه ، وأوصافه ، وتحبب إليهم بحلمه وآلائه ، ولم تمنعه معاصيهم بأن جاد عليهم بآلائه ، ووعد من تاب إليه وأحسن طاعته بمغفرة ذنوبه يوم لقائه إن ربنا لغفور شكور . السعادة كلها في طاعته ، والأرباح كلها في معاملته ، والمحن والبلايا كلها في معصيته ومخالفته ، فليس للعبد أنفع من شكره وتوبته إن ربنا لغفور شكور . أفاض على خلقه النعمة ، وكتب على نفسه الرحمة ، وضمن الكتاب الذي كتبه إن رحمته تغلب غضبه إن ربنا لغفور شكور . يطاع فَيَشْكُر وطاعته من توفيقه وفضله ، ويُعصي فيحلم ومعصية العبد من ظلمه وجهله ، ويتوب إليه فاعل القبيح فيغفر له حتى كأنه لم يكن قط من أهله إن ربنا لغفور شكور . الحسنة عنده بعشر أمثالها أو يضاعفها بلا عدد ولا حسبان ، والسيئة عنده بواحدة ومصيرها إلى العفو والغفران ، وباب التوبة مفتوح لديه منذ خلق السماوات والأرض إلى آخر الزمان إن ربنا لغفور شكور . باب الكريم مناخ الآمال ومحط الأوزار ، وسماء عطاه لا تقلع عن الغيث بل هي مدرار ، يمينه ملأى لا تغيضها نفقة سحاء بالليل والنهار إن ربنا لغفور شكور . لا يلقى وصاياه إلا الصابرون ، ولا يفوز بعطاياه إلا الشاكرون ، ولا يهلك عليه إلا الهالكون ، ولا يشقى بعذابه إلا المتمردون إن ربنا لغفور شكور . فإياك أيها المتمرد أن يأخذك على غرة فإنه غيور ، وإذا أقمت على معصيته وهو يمدك بنعمته فاحذره ، فإنه لم يهملك لكنه صبور ، وبشراك أيها التائب بمغفرته ورحمته إنه غفور شكور . من علم أن الرب شكور تنوع في معاملته ، ومن عرف أنه واسع المغفرة تعلق بأذيال مغفرته ، ومن علم أن رحمته سبقت غضبه لم ييأس من رحمته إن ربنا لغفور شكور . من تعلق بصفة من صفاته أخذته بيده حتى تدخله عليه ، ومن سار إليه بأسمائه الحسنى وصل إليه ، ومن أحبه أحب أسمائه وصفاته ، وكانت آثر شيء لديه ؛ حياة القلوب في معرفته ومحبته ، وكمال الجوارح في التقرب إليه بطاعته ، والقيام بخدمته ، والألسنة بذكره ، والثناء عليه بأوصاف مدحته ، فأهل شكره أهل زيارته ، وأهل ذكره أهل مجالسته ، وأهل طاعته أهل كرامته ، وأهل معصيته لا يقنطهم من رحمته إن تابوا فهو حبيبهم وإن لم يتوبوا فهو طبيبهم يبتليهم بأنواع المصائب ليكفر عنهم الخطايا ويطهرهم من المصائب إنه غفور شكور.
|
| | |