العودة   منتديات ابوعمار الاسلامية > الأقــســـام الاسلامية > منتدى الفتاوى الاسلامية
 

منتدى الفتاوى الاسلامية هنا توضع فتاوى المشايخ الكبار .. مثل الشيخ يوسف القرضاوى وغيرهم


إضافة رد
قديم 01-20-2009, 02:58 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ابومحمود
 
الصورة الرمزية ابومحمود
 
إحصائية العضو










:

ابومحمود غير متواجد حالياً
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 70
ابومحمود will become famous soon enough

Post السؤال : نسمع من كثير من الكسالى المتقاعسين عن العبادات


 





السؤال : نسمع من كثير من الكسالى


المتقاعسين عن العبادات، ومن تاركي


الصلاة بخاصة، انهم يقولون:







بديع الزمان سعيد النورسي



ما حاجة الرب سبحانه وتعالى - الغني بذاته - إلى عبادتنا حتى يزجرنا في محكم كتابه الكريم، ويتوعدنا بأشد العذاب في نار جهنم، فكيف يتساوق هذا الأسلوب - التهديدي الصاعق في مثل هذا الخطأ الجزئي التافه - مع أسلوبه الإعجازي اللين الهادئ الرقيق في المواضع الأخرى؟


الجواب: حقاً أن الله سبحانه وتعالى - الغني بذاته - لا حاجة له قط إلى عبادتك أنت - أيها الإنسان - بل هو سبحانه لا حاجة له لشيء قط، ولكنك أنت المحتاج إلى العبادة، وأنت المفتقر إليها.
فأنت مريض معنى، والعبادة هي البلسم الشافي لجراحات روحك، و أوجاع ذاتك.


ترى لو خاطب مريضٌ طبيباً رحيماً يشفق عليه ويصر عليه ليتناول دواءً شافياً يخص مرضه، لو خاطبه تجاه إصراره عليه قائلاً: ما حاجتك أنت إلى هذا الدواء حتى تلح عليّ هذا الإلحاح الشديد بتناول الدواء؟ ألا يفهم من كلامه مدى تفاهته وسخفه وغباء منطقه؟

أما نذير القرآن الكريم فيما يخص ترك العبادة وتهديده المخيف بعقاب اليم، فإليك تفسيره:
فكما أن سلطاناً يعاقب شخصاً سافلاً يرتكب جريمةً تمس حقوق الآخرين بعقاب صارم لأجل الحفاظ على حقوق رعاياه، كذلك سلطان الأزل و الأبد يعاقب تارك العبادة والصلاة عقاباً صارماً، لأنه يتجاوز تجاوزاً صارخاً على حقوق الموجودات ويظلمها ظلماً معنوياً بشعاً ويهضم حقوقها هضماً مجحفاً، تلك الموجودات التي هي رعاياه وخلقه. وذلك لان كمالاتها تتظاهر على صورة تسبيح وعبادة في وجهها المتوجه إلى البارئ الحكيم سبحانه. فتارك العبادة لا يرى عبادة الموجودات ولن يراها، بل ينكرها وفي هذا بخس عظيم لقيمة الموجودات التي كلّ منها مكتوب سامٍ صمداني، قد خطّ بآيات العبادة والتسبيح وهو متوجه بآياته وتسبيحه نحو الموجد الخالق جلّ وعلا.. وكل منها - ايضاً - مرآة لتجلي الأسماء الربانية المشعة بالأنوار.. فينزل هذه الموجودات - بهذا الإنكار - من مقامها الرفيع السامي، ولا يرى في وجودها سوى العبث الخالي من المعنى، ويجردها من وظائفها الخلقية، ويظنها شيئاً هامداً ضائعاً لا أهمية له، فيكون بذلك قد استهان بالموجودات واستخف بها، و أهان كرامتها و أنكر كمالاتها، وتعدى على مصداقية وجودها.
نعم، إن كل إنسان إنما ينظر إلى الكون بمنظاره الخاص وعلى وفق ما تصوره له مرآته الخاصة، فلقد خلقه البارئ المصور سبحانه على صورة يستطيع قياس الكون عليها، ويزنه بميزانها. فمنحه عالماً خاصاً به من هذا العالم العظيم فيصطبغ عالمه الخاص بحسب ما يعتقده الإنسان من عقيدة في قلبه.


فالإنسان الحزين اليائس الباكي يرى الموجودات باكية بائسة، بينما السعيد الجذلان يراها مبتسمة ضاحكة ومسرورة.
كذلك الذي يؤدي العبادة و الأذكار بصورة جادّة وبشعور تام وبتفكر وتأمل، فانه يكشف شيئاً من عبادة الموجودات وتسابيحها بل قد يراها وهي حقيقة موجودة ثابتة، أما الذي يترك العبادة غافلاً أو منكراً لها فأنه يتوهم الموجودات توهماً خاطئاً جداً
ومنافياً كلياً ومخالفاً مخالفة تامة لحـقيـقة كمالاتها، فـيـكون مـتـعدياً على حقوقها معنىً.
زد على ذلك، فان تارك الصلاة يظلم نفسه كذلك بتركه الصلاة، حيث انه غير مالك لذات نفسه، فهي - أي النفس - عبد مملوك لدى مالكها ومولاها وخالقها وفاطرها، لذا ينذره مولاه الحق إنذاراً شديداً ويهدده بعنف ليأخذ حقّ عبده ذاك من نفسه الأمارة بالسوء، فضلاً عن انه عندما ترك العبادة التي هي نتيجة خلقته وغاية فطرته يكون متجاوزاً حدّه تجاه الحكمة الإلهية والمشيئة الربانية، لذا يعاقب على هذا عقاباً شديداً.
نحصل مما تقدم:
أن تارك العبادة مثلما انه يظلم نفسه، والنفس مملوك الحق سبحانه وعبده فهو يتعدى على حقوق كمالات الكائنات ويظلمها أيضاً. نعم، فكما أن الكفر استهانة بالموجودات واستخفاف بها، فترك العبادة إنكار لكمالات الكائنات، وتجاوزٌ على الحكمة الإلهية، لذا يستحق تاركها تهديداً عنيفاً، وعقاباً صارماً.
ومن هنا يختار القرآن الكريم إسلوب التهديد و الإنذار ليعبر عن هذا الاستحقاق وعن هذه الحقيقة المذكورة آنفاً، فيكون الإسلوب حقاً ومطابقاً تماماً لمقتضى الحال الذي هو البلاغة بعينها.

مـــنــــقـــــول

 

 












التوقيع











 
آخـر مواضيعي

 

   

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المتقاعسين, السؤال, العبادات, الكسالى, نسمع, كثير


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حكم التلفظ بالنية في العبادات ابومحمود منتدى الفتاوى الاسلامية 6 03-09-2009 08:47 PM
للجوال ,, عدد كبير من أدعية ختم القرآن الكريم ,,, لعدد كبير من مشاهير العالم الإسلامى محمود عمار منتدى الجوال الاسلامي 0 12-26-2008 10:55 AM
فتاوى رمضانيه يكثر السؤال عنها محمود عمار منتدى الاسلامي العام 1 08-29-2008 09:26 PM
العلاقة بين العبادات والأخلاق ابومحمود منتدى الاسلامي العام 0 06-27-2008 12:58 AM


الساعة الآن 07:54 AM.

الإعلانات النصية : دليل ابوعمار | اذكار المسلم | youtube download | what is islam


Powered by vBulletin® Version 3.7.2, Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظه لــ منتديات ابوعمار الاسلامية

 

.:: الذهاب الى أعلى الصفحة ::.
.:: جميع الحقوق محفوظة لكل المسملين رمضان 2008 ::.
.:: الذهاب الى أعلى الصفحة ::.