السؤال الأول :_
هل يا أختاه أنتِ في قرارة نفسك وخلجات فكرك وفي خلوتك مع نفسك راضية عمّا تقومين به ويسرك أن تلقي به ربك ؟؟
كوني صريحةً لا تجاملي نفسك ولا تكابري فربك سبحانه لا يخفى عليه شيئاٌ من أمرك يقول سبحانه{.. وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ .. }البقرة235
السؤال الثاني :-
بصدقٍ وصراحة هل ذكرك وحبك لعشيقتك أو من تسمينها صديقتك أكثر أم ذكرك وحبك لربك ؟؟وتأملي في قول ربك { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }البقرة165.
السؤال الثالث :-
هل ترضين أن يطلع والديك وأقاربك أو حتى من يعرفك على ما أنتِ عليه ؟؟ واستشعري قول الحبيب صلى الله عليه وسلم( ... والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه أحد )مسندي الإمام أحمد بن حنبل والدارمي بإسناد حسن .
السؤال الرابع :-
صلاتك أختاه أريد أن تسألي نفسك كيف أنتِ مع صلاتك ؟؟
التي هي نجاتك وبها فلاحك.. لن يكون سؤالي هل تصلين أم لا ..
فحتماً بإذن الله أنكِ من أهل الصلاة لأن تارك الصلاة كافر وليس بعد الكفر ذنب حاشاك ذلك وأجلك الله عن هذه المنزلة ..
ولكن الذي أريد أن تسألي نفسك عنه خشوعك في صلاتك واهتمامك بماهيّتها وعن مدى حرصك وإقبالك بقلبك عليها ..
أجيبي بصدقٍ أختاه إذا دخلتي في صلاتك من تجعلين أمام ناظريك ؟؟
هل تستشعرين أنكِ بين يدي الله ..
أم بغير قصدٍ منك يشرد فكرك إليها ( أعني العشيقة ) ؟؟
فتتذكري ضحكاتها وكلماتها تارة ..
وتتساءلي تارة عن تلك النظرة التي نظرتها إليك صباح هذا اليوم ..
لماذا عبست بوجهها حين ناديتيها ؟؟
هل كانت تقصدك بها ؟؟ هل ( فلانه) أصبحت أقرب إلى قلبها منك ؟؟!!
وتذكري قول ربك { ... إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ } العنكبوت45 وصلاةً اختي المباركة لا تنهى عن فحشاءٍ ولا منكر هل نسميها صلاة ؟؟
أختاه أنتِ ابنة الإسلام .. عزيزة بدينك .. قوية بربك .. شريفة بعفافك .. فارفعي رأسك شامخاً ولا تنجرفي خلف هذه الترهات التي هي أقل وأحقر وأصغر من أن تستولي على قلبكِ الطاهر إن شاء الله ..
واربأي بنفسك أختاه أن تنزلي إلى هذا المستوى والمكانة التي شرفك رب العزة والجلال عنها ولم يرتضيها لك .
من مظاهر الإعجاب !!!
ولقد بلغني من مظاهر الإعجاب عند البنات اليوم ما أذهلني .. وأدهش عقلي وأنكره قلمي !!! وقفت أمامها حائراً لستُ وحدي بل كل غيور ..!!
فتاة نقشت على يدها بآلة حادة أو بالكوي أحرفٌ من اسم عشيقتها !!
وأخرى تبذل الكثير لتغير في ملامح وجهها أو جسمها لتصبح أشبه إلى حدٍ ما بمعشوقتها !! وثالثة همها الأكبر أن لا تختلف مع صديقتها في أي شئ .. تلبس ما تلبس وتأكل ما تأكل وتشتري ما تشتري !!
تقلدها في مشيتها وفي طريقة الكلام وحتى في تسريحة شعرها !!
بل أعجب من ذلك من تصطنع تقليد صوت عشيقتها
حتى في ( الكُحة أو العطاس ) !! كما ذكرته إحدى الأخوات.
وأخرى تقسم بالله أنها اذا وضعت يدها بيد صديقتها ( المعشوقة ) تشعر بدفءٍ وسكون وهمي !! وتعجبت والله حين أخبرتني إحدى الأخوات عن من تقول ..
لا يهدأ بالي ولا أرتاح إلا حين أمر من أمام منزل صديقتي وأنظر إليه _ طبعاً هذا في أيام الإجازة _ وإني إن لم أفعل ذلك فإني لا أستطيع النوم تلك الليلة .. وازددت عجباً حين علمت عن تلك التي تقول أريدها فقط لي لا أسمح أن أراها تمشي مع غيري ويزيد غضبي حين أشاهدها تبتسم لغيري .
أريد أن أسمعها تتكلم وأنا أملأ عيني منها !!
بل إنه أثناء كتابتي لهذه الكلمات جائتني رسالة من إحدى الأخوات علمتُ أنها من الفاضلات الغيورات على دينهن وأخواتهن المحبات للخير تذكر قصة لطالبةٍ من طالبات الكلية في إحدى المناطق ..
أنها في لحظة من لحظات سَكرة العشق لقيت فيها عشيقتها في ساحة الكلية فسجدت لها دون أن تشعر أمام الطالبات ولا حول ولا قوة إلا بالله !!!
وعن تلك المشاجرة التي وصلت إلى إسالة الدماء بين بعض الطالبات من أجل التنافس الغير شريف على حب طالبة !!!
وعن تلك الطالبة التي وقعت في حب أخرى وحين أنها لم تجد تجاوبٌ منها وإقبالاً كادت لها حتى تمكنت منها وقامت بتشويه وجهها إنتقاماً !!
الله المستعان ..!!!
قلوبٌ لا أزيد على أن أقول أنها خاوية مجوفة ولو أن هذا المرض الخبيث وجدها قلوباً ممتلئةً يقيناً بالله وتعظيماً وإجلالاً له جل في علاه لما تجرأ على أن يقترب منها فضلاً على أن يستحوذ عليها .!! تذكرت حينهاقول الإمام ابن القيم رحمه الله حين قال ( القلب إذا أخلص لله لم يتمكن منه العشق فإنه يتمكن من القلب الفارغ ) .
وقفة ..
أختاه يا من ابتليت بهذا الداء أو أحسستِ أنه بدأ يتسلل إلى قلبك أسأل الله العلي القدير أن يطهر قلبك ويشرح صدرك ..
إنني على يقين بل على يقين أجزم عليه بأن في قلبك من هذا الأمر شيئاً وأنكِ مستنكرةً فعله في داخل سويداء قلبك .. وهذا دليلٌ على بقيةٍ باقية من الإيمان في قلبك .. ودليل على فطرة سليمة بإذن الله تحتاج منك إلى عزيمة قوية وهمة جادة ووقفة صادقة مستعينة قبلها برب العزة والجلال الذي أُقسم لكِ به أنه لن يتخلى عنك ..
إحدى الأخوات أرسلت لي تحكي عن تجربتها مع العشق والإعجاب حين تعلق قلبها بإحدى زميلاتها في الجامعة بدأت بصداقة ليست أكثر من عادية حتى وصلت إلى الإعجاب تقول ..
( حين كنت أدرس في أول مرحلة بالجامعة تقربت إلي فتاة في عمري وطلبت مصادقتي وبدأت تعرفني على أروقة الجامعة ..وكنت أظن الأمر عادي جدا ومع الوقت كانت تظهر الاهتمام بي بشكل كبير ثم بدأت تحدثني عن الصداقة والحب والعاطفة (( قلتُ وهذه من طرقهن لا كثرهن الله)) تقول حتى إنها بدأت في وصف شخصيتي وأنها وجدت ضالتها ..
طلبت يوماً مقابلتي في مكان منزوي في الجامعة ..
بدأت أرتاب ودخلني الخوف والشك ..!!
ولكن لضعفي قابلتها مجاملةً وليتني لم أفعل رأيت تصرفات لم أستسيغها
ولم تقبلها فطرتي ولم أتربى عليها استمر بنا الأمر أياماً وأيام !!
وفي قلبي وجل أشعر بضيقٍ في نفسي .. ولكن ..
ضعف إيماني جعل مني اضحوكة للشيطان !!
تحول بنا الأمر إلى نظرات إعجاب وإتصالات كانت والله تأخذ من وقتي أكثر من وقتي مع أهلي !!
ورسائل جوال وربي مخزيه !!
كنا حينها نرى أن هذه هي الصداقة الحقيقية كانت تصل إتصالاتنا مع بعضنا في اليوم الواحد أكثر من خمس مرات وكل أحاديثنا فيها تافهةٌ تافهة !!
مرةً عتاب ومرةً مدح وثناء بعبارات غزلية وكلماتٍ متكسرة ومرة سكوت ..
الكل منا تنتظر الأخرى تتكلم ..( لا يعلم حقيقة ما أعنيه إلا من ابتليت بما ابتليتُ به ) .. أخبرتني صديقتي هذه أنها تغار عليّ من كل صديقاتي بل من كل البنات !!
وأنا كنت في حالٍ من القلق والشعور بالندم لا يعلمه إلا الله ..
كنت أشعر بضيقٍ شديد لدرجة أني أبكي بحرقة على وضعي وعلى جرأتي على معصية ربي وطاعتي للشيطان حاولت التخلص من هذه الحال فكرت والله بالخروج من الجامعة ، إحترمت نفسي الأكل والشرب .
(( بصراحة كنت أرى في نفسي أني حقيرة !! )) ..
وأخيراً تعرفت على فتاة صالحة (( قلتُ من هنا تعلقت بطوق النجاة ))
تقول بعد مدة أخبرتها بحالتي وما وصلت إليه ..
أخبرتني مباشرة أنه مرض الإعجاب ونصحتني بسماع شريط للشيخ محمد العريفي بعنوان ( إعترافات عاشق ) سمعت الشريط ..
ورأيت أن كل ما ذكر الشيخ من حال هؤلاء ينطبق علي تماماً !!
بكيت كثيراً وبكيت رفعت السماعة على تلك الصديقة وأخبرتها بما سمعت من كلام الشيخ وبضرورة الإنفصال وترك هذا الذنب العظيم ..فهداها الله وعادت هي أيضا إلى ربها وأحست بالندم وتخلصت أنا من معاناتي واطمأنت نفسي ولكني كنت أخاف أن لا يقبل ربي مني التوبة حتى سمعت قول ربي الكريم الرحيم سبحانه { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } الزمر53
أيقنت حينها سعة رحمة ربي الكريم سبحانه وعظيم حلمه وفضله بنا إنقطعت العلاقة بيننا والإتصالات إلا في المناسبات والأعياد .
أرأيتِ أختاه أن ترك هذا الذنب والترفع والإقلاع عنه لا يكلفك الصعاب وليس بأمرٍ شاق .. إذاً لا تترددي وعجلي قبل الندم وقبل فوات الأوآن ..
طريقك للخلاص ::
أختاه أضع بين يديك خطوات لابد لك من السير عليها والعمل بها لكي تنقذي نفسك من هذا الداء الذي أخشى والله عليك منه ولكي ترتفعي بنفسك إلى تلك المكانة التي يريدها الله لك ..
أولاً :-التعلق التام بالله .. أن تملأي قلبك حباً وتعظيماً وإجلالاً له سبحانه .. والله والله يا أختاه لو امتلأ قلبك بهذا لما رأيتِه في مثل هذه المواضع ولقادك إلى كل خير .. ولو تطلعت نفسك واشتاقت للقياه حباً وشوقاً وتعظيما لما إلتفتي إلى غير ذلك .. ولكن لأن القلب به ما به كان لزاماً عليك وفقك الله أن تعيدي حساباتك وتنظري إلى علاقتك بربك وتقفي وتتحسسي كل الأسباب التي أبعدتك هذا البعد وتستعيني بالله عليها .. أختاه ربك الكريم سبحانه خلقك فسواك وأطعمك وسقاك .. سبحانه مطلع على سرك وعلانيتك ولكنه جل جلاله أرحم بك من نفسك.. يعلم دون شك ما كان من أمرك وما لم يكن وما سيكون
لا يعجزه شيء .. قادرٌ على أن ينتقم سبحانه وهو المنتقم ولكن سبقت رحمته غضبه .. في حبه والقرب منه وطاعته يا أختاه أُنسٌ وراحةٌ وسكون يقول سبحانه{ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97 ..
هذا وعدٌ منه سبحانه وهو الغني عنا جميعاً ..
وفي معصيته والبعد عنه ومخالفة طريقه بؤسٌ وهموم وحرمان وبذلك يقول جل شأنه { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }طه124 ..
أختاه قلبٌ لم يمتلئ بحب الله يقيناً سيمتلئ بما سواه ..
حُب الله أختي إذا وقر واستقر في القلب فثقي تماماً أنه لن يقبل أن يشاركه في ذلك أي حبٍ آخر.
ثانياً :-البعد والحذر من كل الأسباب التي تقودك إلى العشق والإعجاب وأنتِ أعرف الناس بها وأذكر لكِ منها سبباً واحداً فقط هو من أهمها ..
( إطالة النظر والتفكير في الصديقة التي أصبحت عشيقة !! ) ..
النظر يا أختاه سهمٌ مسموم من سهام إبليس وهو رسول الفتنة
وقد قيل (العين مفتاح القلب )
قال أحد الحكماء( الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده )
كل الحوادث مبدؤها من النظر ** ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها ** فتك السهام بلا قوس ولا وتر
إطلاق النظر أُختاه لا يجلب لك الخير بل تبعاته على القلب فيها من الهم والحزن والكرب ما الله به عليم وما أنتِ في غنى عنه .. وهذا ربنا الكريم يوصي بما هو خيرٌ لنا بقوله{ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } النور30 .
ثالثاً :-أن تشغلي وقتك وفكرك بما هو مفيد فلا تجعلي في وقتك وقتُ فراغ وأؤكد لك أُختاه بأن هذا الفراغ إن لم تشغليه فإنه سيشغلك !!
قال أحد السلف (العشق حركة قلبٍ فارغ)
فلابد لك أختي من الانشغال بالأمور النافعة التي تعود عليك بالخير في دينك ودنياك ، فإن النفس إن لم تشغليها بالحق اشتغلت بالباطل، فينبغي لكِ أن تحرصي على الأعمال النافعة المتنوعة في دينك كسماع المحاضرات والأشرطة الدينية وتفريغها على مذكرات لنشرها ونفع الغير بها ، والقيام ببعض الأنشطة الدعوية بالتعاون مع الصالحات في ذلك وهن كثيرات ثبتهن الله ، ونحو ذلك من الأعمال النافعة التي تشغلك عن التفكير في ذاك أو في تلك وتعود عليك بالخير والبركات في دنياك وأخراك.. وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال( احرص على ما ينفعك ) وبهذا تقطعي على نفسك طريق الباطل الذي يزينه الشيطان ، وتسدي عنكِ بابه وكيده {... إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً }النساء76
ولا تنسي قول الحبيب صلى الله عليه وسلم ( اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها ) .
رابعاً :-أن تُخلصي لله أسعدك الله في مقاومة هذه النفس الضعيفة والأمارة بالسوء من الوقوع فى هذا المرض مرض الإعجاب ..
وذلك أختاه لأن الإخلاص لله سبب فى التخلص من الفواحش عآمة ..
يقول ربك الحق تبارك وتعالى{ .. كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } يوسف24
خامساً وهو من أهم الخطوات :- الإبتعاد عن هذه الفتاة التي أصبح قلبك متعلقاً بها وفكركِ مشغولٌ وخيالك هائماً بها ، وكذلك كل شخص تخشي أن يتسلل إلى قلبك منه هذا الميل المحرم أعني الإعجاب ..
بل إن غض البصر عن مثلها ومثل الذين تخشي أن تميلي إليهم هو من الواجبات المتحتمات عليكِ شرعاً وقد نص العلماء عليهم رحمة الله على وجوب غض البصر عن كل ما يؤدي إلى إثارة الشهوة كما ذكرت لك سابقاً ..
كذلك قطع التفكير في المعشوق فتاة كانت أو غير ذلك ممن يقع في قلبكِ الميل إليهم والانشغال بالتفكير عنه في ما يعود عليك بالنفع كالتفكر في ملكوت الله وعظمته وقدرته وقوة بطشه وبديع صنعه سبحانه والتفكر في نِعم الله عليك التي لا تعد ولا تحصى ،فإن أول بداية الميل المحرم أنه يبدأ بالنظر ثم بدوام التفكير والتخيل ، بحيث يصير ذلك خاطراً ملازماً لك يعيش معك صباحاً ومساء ، فالواجب سدد الله خطاك هو قطع هذه الأفكار وهذا التخيل لتتخلصي بعون الله من هذا المرض وتسلمي بإذن الله وحفظه من تبعاته ..
ولا ريب ولا شك أن هذا يحتاج منك لعزيمةٍ جادة ووقفةٍ مع نفسك ..
بل إن هذه المراقبة وهذه المحاسبة هي من جهاد النفس المحمودٌ عواقبه
والله تعالى يقول{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } العنكبوت69
سادساً :-وأريدك أختي الغالية أن تتأملي هذه الخطوة جيدا فهي ذات أهمية كبيرة وعليها المعول الأكبر وهي أن تحرصي على إنتقاء الجليسات الصالحات
أللآتي يدللنك على الخير ويعيننك على فعله ويحذرنك من الشر ويأخذن بيدك للبعد عنه والسلامة منه وتأملي في هذا الأمر من ربك سبحانه{ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }الكهف28
الصالحات أختاه هن اللآتي يردن لك من الخير ما يردنه لأنفسهن ..
ويخفن عليك بقدر ما يخفن على أنفسهن ..
في صحبتهن يا أختاه النقاء والصفاء وتتحقق معاني الأخوة والصداقة والوفاء ..
في قلوبهن لك من الخير أكثر مما يُظهرن ..
مشاعرهن نحوك صادقة .. وابتساماتهن لكِ ليست كاذبة ..
إن التقيتي بهن سمعتي ما يسرك من أجمل الكلمات ..
و أصدق الإبتسامات .. وإن ذهبتي عنهن أمنتي أن لا يتحدثن فيك بسوءٍ كغيرهن .. وقتك معهن مليئٌ بما يرضي الله ..
إن غبتي فبأصدق إحساس قلقوا عليك ..
وإن فرحتي فرحوا فرحاً طاهراً لفرحك ..
وإن حزنتي تكدرت خواطرهن وحزنّ لحزنك ..
فيا أختاه من هذه صفاتهن لا ترضينَ لهن بديلاً ..
نجومٌ زاهرة وبدورٌ ساطعة وأضواءٌ منيرة ..
حقاً هن منارات في زمن عج بالفتن بأنواعها ..
فاحرصي أختاه على صحبتهن والأنس الصادق بهن فلا فلاح إلا في طريق الله الذي سلكنه ولا نجاة الا في القرب من الله الذي عرفنه ..
وقد أوصى الحبيب صلى الله عليه وسلم على هذا يا اختاه بقوله ( لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي ) .
واحذري مراتٍ ومرات ليست مرةً واحدةً من صحبةِ من سواهن ؟؟ ..
من تدلك على الشر ولا تعينك على الخير ..
هن جليسات السوء أعزكِ الله عنهن ..
صحبتهن أودت بالكثير من العفيفات إلى أوضاع محزنة وسلوكيات منحرفه .. فتجرعن غصص الويلات .. وعضضن أصابع الندم والحسرات .. سألت الكثير منهن اللآتي وقعن في مخالفاتٍ أخلاقية عن الأسباب ؟؟
فكانت وأُقسم برب العزة والجلال أكثر الإجابات بدون مبالغة ..
أنهن الجليسات ورفيقات السوء .. وأنتِ تعلمين حقيقة ما أعنيه !!
ولقد مثل لنا ربنا سبحانه موقفاً رهيباً من أخبار النهايات المؤلمة{ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً {27} يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً {28} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً }29الفرقان
وقد ذكرت في الكتيب الثاني من هذه السلسلة ( حياتك دون عفافك ) والذي كان بعنوان ( إذن !!! ) قصة تلك الأخت التي تحكي تجربتها ولا أرى بأساً من إعادة ذكرها .. ( إحداهن بعد أن كانت في وضع مخل مع أحد الذئاب المخادعين سألتها .. ثم ما هذا الحجاب ؟؟ وكيف رضيتِ لنفسك أن تمشين به دون الخوف من غضب الله ؟؟
سكتت قليلا .. أعدت عليها السؤال فانفجرت بالبكاء .. وبكت وربي بكاء يمزق القلب رفعت رأسها وقالت بنبرة حزينة .. كنت والله مستقيمة ولا تتعجبوا !! نعم مستقيمة وإلتحقت بحلقات التحفيظ حفظت أجزاء من القرآن .. نعم لي صديقات صالحات .. ولكن !! أيضا كانت لي صديقات غير ذلك ؟؟
وانفجرت بالبكاء تأثرنا والله نحن الحاضرين من بكاءها قبل كلماتها.. تقول كنت أجاملهن أكثر من أن تكون لي رغبة في مصاحبتهن .. ثم ؟؟؟ علمنا جميعنا من بكاءها أنها ضحية من ضحايا رفقة السوء أجارك الله )
أختاه حتى تنقذي نفسك وتحميها بإذن الله أعيدي النظر بحزم وجدية فيمن تجالسين وانتقي منهن دون تردد الصالحات الطاهرات العفيفات ذوات العقول الراجحة والآراء السديدة .. حماكِ الله من كل سوء ..
إنه الحب في الله :
وأفضع وأطم وأكبر من هذا أولئك اللاتي نكسن فطرهن فجعلن الحب في الله شعاراً لشهواتهن كما احتجت الكثيرات بقولها (أنا أحبها في الله) !!!
عجباً وربي كيف تجرأنّ على هذا !!!؟؟
ألم يكفهم ماهم فيه من الخزي والمهانة حتى يتذرعن بأوثق عُرى الايمان
الحب في الله ؟؟
وما أطهر هذه الكلمة بمعانيها وحروفها وما أكبرها وما أكرمها عن نواياهم الفاسدة .. صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان الله عليهم والسلف الصالح على مر السنين من بعدهم حققوا معاني هذه الكلمة ( الحب في الله )
فسادوا الأرض وطابت نفوسهم وصلحت أحوالهم لم يكن بينهم من هذه المظاهر التي يغمرني الخجل ويأبى قلمي أن أقارنها بأفعالهم ..
لا تعرضن بذكرنا مع ذكرهم ** ليس الصحيح إذا مشى كالمُقعدِ
ولكن الذي لن يخجلني قوله أن أقول ليس حباً في الله من تضع يدها بيد صديقتها وتغارعليها حتى من نسمات الهواء ..!!
وليس حباً في الله التكسر والتمايل المقيت بينهن ..!!
وليس حباً في الله تلك النظرات الغرامية والعبارات الغزلية التي تجري خُفيةً خلف الستار أو حتى ما يكون منها أمام الأنظار ..!!
فرقٌ والله بينالحب في اللهوبين الحب في الشيطان
فالأول: منتهاه بإذن الله إلى روحٌ وريحان ورب كريم راضٍ غير غضبان ..
والثاني: منتهاه إلى غضبٍ من الرحمن وإلى جحيمٌ وأهوال عظام ..
وباختصارٍ يا أختاه إلى مصائب في الدنيا ومصائب في الآخرة أجارنا الله جميعاً منها ووالدينا وكل من له حق ٌعلينا .
ختاماً :-
ذاك هو الحب الذي عرفه الناس اليوم وهذا هو العشق والاعجاب
وأقول لكِ يا أختاه بكل حرقة وألم ..
بين الحب والإعجاب اليوم نُحرت الفضيلة وانتصرت الرذيلة وضعُف الإيمان
بين الحب والإعجاب غُيبت رقابة الرحمن واستعظم واستولى الشيطان ..
بين الحب والإعجاب أختاه .. ضاعت القيم ووئد العفاف واغتيلت الكرامة
بين الحب والإعجاب آهآت ندمٍ وزفرات .. ويلات وحسرات .. دموعٌ وعبرات
فليت شعري متى تصحو من غفلتها من ضيعت كرامتها بيدها واستهانت بربها
وليت شعري من يخبرني عن تلك التي جعلت ربها القوي العظيم سبحانه المطلع على حالها والعالم بسرها وعلانيتها أهون الناظرين إليها ؟؟
ليت شعري من يخبرني عنها متى سترجع وتستيقظ لتعيش حياة الكرماء الأعزاء الشرفاء ؟؟ .. وتذكري دوماً أختاه أن السعيدة من اعتبرت بغيرها .. واستطاعت أن تشق حياتها وتمضي شامخة دون أن تُهين نفسها وتصبح عبرةً لغيرها !!
أختاه هذه حقائق عن الحب والإعجاب وخطواتٌ للخلاص والنجاة جعلتها بين يديك لتعينك بإذن الله وتستعيني بها بعد الله على تطهير نفسك والحفاظ على عفافك وكرامتك ومكانتك الرفيعة العالية ألتي ارتضاها الله لك وليطمئن بها قلبك ويهدأ بها مزاجك وترتاح بها نفسك ..
فألزميها وأعيدي قراءتها واعلمي أنها حجة عليك أمام ربك ..
وفقك الله وبارك فيك وجعل الفلاح والسعادة والنجاة طريقك ..
أسأل الله العلي القدير رب العزة والجلال مالك الملك عظيم الشأن من بيده مفاتيح الخير والقلوب بين أُصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء أن يطهر قلبك ويشرح صدرك وييسر أمرك يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء من كانت من أخواتي وقعت في هذا البلاء فخلصها منه وحبب إليها طريق الطهر والعفاف وجنبها طرق الغواية والفساد اللهم انك تعلم من حال فتياتنا ما لا نعلمه وأنت سبحانك أرحم بهن حتى من أنفسهن ومن والديهن اللهم حبب إليهن الإيمان والحجاب والطهر والعفاف وزينه في قلوبهن وكره إليهن التبرج والسفور والفسوق والعصيان اللهم واحمهن ممن أراد بهن سوء يا رب العالمين واجعلهن عزاً وفخراً للإسلام والمسلمين .
وأذكرك أختاه بما تحملينه من أمانة ( دينك وكرامتك وحجابك ) والله سبحانه سائلك عنها فأعدي للسؤال جوابا وللجواب صوابا ..
استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ..
استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك ..
استودع الله كرامتك وعفتك وحياءك ..
أستودع الله طهرك وحجابك وعفافك ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
أبو أسامه الحمياني