العودة   منتديات ابوعمار الاسلامية > الأقــســـام الاسلامية > منتدى الاسلامي العام
 

منتدى الاسلامي العام الـــمــنــتدى الاســـلامــي الــعــام

فضل الخوف من الله

منتدى الاسلامي العام


إضافة رد
قديم 06-09-2009, 09:37 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ابومحمود
 
الصورة الرمزية ابومحمود
 
إحصائية العضو










:

ابومحمود غير متواجد حالياً
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 70
ابومحمود will become famous soon enough

Post فضل الخوف من الله


 


فضل الخوف من الله
أخي المسلم:
اعلم أن فضل الخوف تارة يعرف بالتأمل والاعتبار، وتارة بالآيات والأخبار، أما الاعتبار، فسبيله أن فضيلة الشيء بقدر غنائه في الإفضاء إلى سعادة لقاء الله تعالى في الآخرة، إذ لا مقصود سوى السعادة ولا سعادة للعبد إلا في لقاء مولاه والقرب منه، فكل ما أعان عليه فله فضيلة، وفضيلته بقدر غايته، وقد ظهر أنه لا وصول إلى سعادة لقاء الله في الآخرة، إلا بتحصيل محبته والأنس به في الدنيا، ولا تحصل المحبة إلا بالمعرفة، ولا تحصل المعرفة إلا بدوام الفكر ولا يحصل الأنس إلا بالمحبة ودوام الذكر ولا تتيسر المواظبة على الذكر والفكر إلا بانقطاع حب الدنيا من القلب ، ولا ينقطع ذلك إلا بترك لذات الدنيا وشهواتها ولا يمكن ترك المشتهيات إلا بقمع الشهوات ولا تنقمع الشهوة بشيء كما تقمع بنار الخوف . فالخوف هو النار المحرقة للشهوات... فإن فضيلته بقدر ما يحرق من الشهوات.
بقدر ما يكف عن المعاصي، ويحث على الطاعات ، ويختلف ذلك باختلاف درجات الخوف كما سبق . وكيف لا يكون الخوف ذا فضيلة ، وبه تحصل العفة والورع والتقوى والمجاهدة، وهي الأعمال الفاضلة المحمودة التي تقرب إلى الله زلفى .
وأما بطريق الاقتباس من الآيات والأخبار فما ورد في فضيلة الخوف خارج عن الحصر ، وناهيك دلالة على فضيلته جمع الله تعالى للخائفين الهدى والرحمة والعلم والرضوان ، وهي مجامع مقامات أهل الجنان (الإحياء : 4/168.).
* حين عوتب يزيد الرقاشي على كثرة بكائه ، وقيل له : لو كانت النار خلقت لك ما زدت على هذا ؟! فقال: وهل خلقت النار إلا لي ولأصحابي ولإخواننا من الجن والإنس (التخويف من النار: 25.).
أما الربيع بن خُثَيم فقد كان لا ينام ، ويخاف البيات ، وكان يبكي ليلا ونهارًا، ولا يفتر عن البكاء (الزهر الفائح: 18.).
وصور الخوف تترى أمام أعيننا ، ولحظات الصفاء تطرق قلوبنا ، هذه رسالة حفظت لنا ... وجهها محمد بن سمرة إلى يوسف بن أسباط قال فيها : أي أخي إياك وتاثير التسويف على نفسك، وإمكانه من قلبك ، فإنه محل الكلال وموئل التلف، وبه تقطع الآمال ، وفيه تنقطع الآجال، فإنك إن فعلت ذلك أدلته من عزمك فاجتمع وهواك عليك ، فغلبا واسترجعا من بدنك بنافعة ، وبادر يا أخي فإنك مبادر، وأسرع فإنك مسروع بك ، وجدّ فإن الأمر جدٌّ، وتيقظ من رقدتك ، وانتبه من غفلتك ، وتذكر ما أسلفت، وقصرت، وأفرطت، وجنيت، وعملت، فإنه مُثْبَتٌ مُحْصَى، كأنك بالأمر قد بغتك فاغتبطك بما قدمت، وندمت على ما فرطت. فعليك بالبكاء والمراقبة والاعتزال، وقلة الملاقاة. فإن السلامة في ذلك موجودة ، وفقنا الله وإياك لأرشد الأمور، ولا قوة بنا إلا بالله ، وصلى الله على سيدنا محمد (صفة الصفوة: 4/238.).
قال غزوان: لله تبارك وتعالى عليَّ ألا يراني الله ضاحكا حتى أعلم أي الدارين داري؟ قال الحسن: فعزم ففعل ما رئي ضاحكًا حتى لحق بالله عز وجل (الزهد للإمام أحمد: 300.).
* فإن الخوف من الله صفة من صفات الكمال في حق الله ، وكذلك الحب في الله صفة كمال فسبحان من تتعدد وتضاد له الصفات ولكن كلها صفات كمال، وهذا بعكس الإنسان ، فإن الخوف فيه من غير الله صفة نقص ، وخور ، وضعف.
والإنسان إذا خاف من شيء خشي لقاءه، بل وكره ذلك اللقاء، ولكن بالضد تمامًا ، وهو أننا نجد أن الإنسان إذا خاف من الخالق - جلت قدرته - عاد إلى طاعته ولجأ إليه واحتمى به ، وهنا نرى الروعة الإلهية ، والقدرة الربانية ، ويبدو ذلك واضحًا في قوله تعالى: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ )الذاريات:آية (50)

قال ابن عباس رضي الله عنهما: فروا إلى الله بالتوبة من ذنوبكم ، فروا منه إليه ، واعملوا بطاعته .
إن الخوف من الله يدخل فيه الخوف من النار، والبكاء من خشية الجبار ، والندم على التقصير في حق القهار، وهذا الخوف من الله من الخوف المحمود؛ لأنه يؤدي إلى الوصول إلى المحبوب ، والفوز بالمرغوب ، والنجاة من المرهوب.
وأهل الخير والصلاح والتقى فعلهم عجيب، وأمرهم مجاهدة استثمار للأوقات وتعرض للنفحات بإخلاص وصدق وبُعد عن الرياء والتصنع.
قال محمد بن واسع: إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم .
وحين سُئل عطاء السليمي: ما هذا الحزن؟ قال : ويحك؟ الموت في عنقي ، والقبر بيتي، وفي القيامة موقفي، وعلى جسر جهنم طريقي... لا أدري ما يصنع بي؟( صفة الصفوة: 3/327.).
أخي المسلم:
واقع الناس اليوم وتوسعهم في أمر الحديث والضحك والدعابة والهزال والمزاح مدعاة إلى التفكر والسؤال ... سؤال يطرق الآذان : ما الذي دعاهم إلى كل هذا الفرح والسرور؟
قال الحسن: ضحك المؤمن إنما هو غفلة منه (الزهد للإمام أحمد: 393.).
وقد كان الحسن يطبق هذا القول في واقع حياته فقد قال عنه يونس: لا تكاد تلقاه إلا وكأنه رجل قد أصيب بمصيبة (الزهر الفائح: 66.).
هذه هي حالهم ، وتلك دنياهم ... رحلوا ورحلت معهم أعمالهم ... ونحن نسير على الجادة ... راحلون لا محالة قرب الأجل أو بَعُد!!
قال سلام بن أبي مطيع: دخلنا على مالك بن دينار ليلا وهو في بيت بغير سراج ، وفي يده رغيف يكدمه(كدم الرغيف: عضه بمقدم فمه.) فقلنا له : أبا يحيى ! ألا سراج ؟! ألا شيء تضع عليه خبزك؟! فقال: دعوني فوالله إني لنادم على ما مضى. وما ذاك إلا لعلمهم بأن الأمر جد والحساب قادم ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
هذا عمر بن الخطاب وهو الصائم القائم: رآه ولده في المنام بعد موته، فقال : يا بني منذ كم فارقتكم؟ قال: يا أبت منذ عشرين سنة ، فقال: الآن لما خرجت من الحساب ، كأن عرشي يهوي لولا أني لقيت ربًا كريمًا (الزهر الفائح: 70.).
أخي المسلم:
اعلم أن الأخبار في فضل الخوف والرجاء كثرت وربما ينظر الناظر إليها فيعتريه شك في أن أيهما أفضل؟
وقول القائل: الخوف أفضل أم الرجاء؟ سؤال فاسد يضاهي قول القائل : الخبز أفضل أم الماء؟
وجوابه أن يقال: الخبز أفضل للجائع، والماء أفضل للعطشان، فإن اجتمعا نظر إلى الأغلب ، فإن كان الجوع أغلب فالخبز أفضل، وإن كان العطش أغلب فالماء أفضل، وإن استويا فهما متساويان، وهذا لأن كل ما يراد لمقصوده ففضله يظهر بالإضافة إلى مقصوده لا إلى نفسه، والخوف والرجاء دواءان يداوي بهما القلوب، ففضلهما بحسب الداء الموجود. فإن كان الغالب على القلب داء الأمن من مكر الله تعالى والاغترار به فالخوف أفضل ، وإن كان الأغلب هو اليأس والقنوط من رحمة الله ، فالرجاء أفضل وكذلك إنك إن الغالب على العبد المعصية فالخوف أفضل، ويجوز أن يقال مطلقًا : الخوف أفضل على التأويل الذي يقال فيه الخبز أفضل من السكنجبين، إذ يعالج بالخبز مرضى الجوع، وبالسكنجبين مرضى الصفراء ، ومرضى الجوع أغلب وأكثر فالحاجة إلى الخبز أكثر فهو أفضل فبهذا الاعتبار غلبة الخوف أفضل ؛ لأن المعاصي والاغترار على الخلق أغلب، وإن نظر إلى مطلع الخوف والرجاء فالرجاء أفضل؛ لأنه مستسقى من بحر الرحمة ومستسقى الخوف من بحر الغضب ، ومن لاحظ من صفات الله تعالى ما يقتضي اللطف والرحمة كانت المحبة عليه أغلب ، وليس وراء المحبة مقام ، وأما الخوف فمستنده الالتفات إلى الصفات التي تقتضي العنف فلا تمازجه المحبة ممازجتها للرجاء (الإحياء: 4/173.).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : كل عاص لله فهو جاهل، وكل خائف منه فهو عالم مطيع لله . وإنما يكون جاهلاً لنقص خوفه من الله ، إذ لو تم خوفه من الله لم يعص (الإيمان: 19).
وقال الشيخ ابن سعدي : علامة الخوف أن يسعى ويجتهد في تكميل العمل وإصلاحه والنصح به (تيسير الكريم الرحمن: 2/185.).
* قال ابن القيم في فضيلة منزلة الخوف:
هي من أجلِّ منازل الطريق وأنفعها للقلب، وهي فرض على كل أحد.
قال الله تعالى: ( فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [آل عمران:آية (175)

وقال تعالى: ( ۖ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) [النحل:آية(51)]

ومدح أهله وأثنى عليهم فقال: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) [المؤمنون:آية(57)]

إلى قوله: ) أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) [المؤمنون:آية (61)]
والخوف المحمود الصادق : ما حال بين صاحبه وبين محارم الله عز وجل فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط(مدارج السالكين 1/548.).
أيها الحبيب : نحن رفقاء طريق وأحبة سطور.. بعد مسيرة مع الخوف تقطع أنياط القلب وتبعث الهمم وتجدد التوبة.. هذا الرجاء يطلُّ وهو باب من أبواب الرحمة يدفع للتوبة ويقود للعودة .. يستحث الخطى بعظيم رحمة الله وكرمه ومَنِّه..
لما اشتد بسفيان الثوري المرض جزع جزعًا شديدًا. فدخل عليه مرحوم بن عبد العزيز فقال: ما هذا الجزع يا أبا عبد الله ؟ تقدم على رب عبدته ستين سنة ، صمت له ، صليت له ، وحججت له ، فسُرِّي عن الثوري (البداية والنهاية : 8/47).
وها هو الثوري يقول وهو يعلم سعة رحمة الله جل وعلا: ما أحب أن يجعل حسابي إلى أبوي؛ لأني أعلم أن الله تعالى أرحم بي منهما .
وكان أبو عبيدة الخواص يبكي ويقول: قد كبرتُ فأعتقني من النار (الزهر الفائح: 21.).
وذلك لعلمه كرم الله عز وجل ورحمته بعباده.




 

 












التوقيع











 
آخـر مواضيعي

 


التعديل الأخير تم بواسطة ابومحمود ; 06-09-2009 الساعة 09:40 AM.

   

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الله, الخوف


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
علامات الخوف من الله ابومحمود منتدى الاسلامي العام 0 05-17-2009 01:28 AM
۩۩كيفية الجمع بين الخوف والرجاء۩۩ ابومحمود منتدى الاسلامي العام 0 12-25-2008 04:23 AM
الخوف والمطر ابومحمود منتدى الإعجاز العلمى فى الاسلام 2 09-08-2008 08:54 PM
المسلم بين الخوف والرجاء ابومحمود منتدى الاسلامي العام 4 06-23-2008 04:15 PM


الساعة الآن 07:17 AM.

الإعلانات النصية : دليل ابوعمار | اذكار المسلم | youtube download | what is islam


Powered by vBulletin® Version 3.7.2, Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظه لــ منتديات ابوعمار الاسلامية

 

.:: الذهاب الى أعلى الصفحة ::.
.:: جميع الحقوق محفوظة لكل المسملين رمضان 2008 ::.
.:: الذهاب الى أعلى الصفحة ::.